عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
681
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
باب النون الناطق بالصواب : هو مظهر الاسم القائل كما عرفت ذلك في باب أعلام التخلق . النار : تطلق في عبارات القوم على عدة معان : فمنها : ما يفهم من باب الإشارة من معنى قوله حكاية عن كليمه وصفيه موسى عليه السلام : إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ ( طه : 10 ) ففهم من النار ههنا تارة بأنها إشارة إلى رقيقة الإمداد الوارد من حضرة الجواد . وتارة بأنها تجلى الملك ورؤيته عندما يأتي بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام . وتارة بأنها تجلى الملك ورؤيته عندما يأتي بالوحي إلى الأنبياء عليهم السلام وتارة بأنها حال الإنسان البالغ في أول أوان بلوغه عند كمال عقله في قوتيه النظرية والعملية فيعبر عن هذه المعاني كلها بالإيناس المذكور . فإن الإنسان إذا صار من أهل الإيناس المكنى عنه بكمال عقله ، صح له حينئذ الدخول إلى حضرة ربه ، إذ لا ضار له ولا مانع إلّا كونه من أهل النقص الذين لا يليق بهم الولوج في حضرات القدس فإذا زال نقصه عندما صار من أهل الإيناس المكنى به عن كمال عقله حتى زال المانع الموجب للبعد تحقق حينئذ بحقيقة القرب فصح له حالتئذ الإيناس بالمعنيين الآخرين اللذين هما مشاهدة الملك النازل بالوحي واتصاله برقيقة الإمداد من حضرة الجواد وعلى كل واحد من هذه المعاني يكون المفهوم من قوله تعالى : يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ( النور : 35 ) هو ما عرفته من حال الإنسان البالغ في كمال قابلية قلبه النقى التقى بحيث يكاد أن يكون في قبوله